محسن الحيدري
99
ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها
19 - الشيخ البهائي « 1 » ( 953 - 1030 ه ) : إنّ الشيخ البهائي مضافا إلى تأييده العملي لنظريّة ولاية الفقيه حيث أنّه تصدّي لمنصب شيخ الإسلام زمان العهد الصفوي . وهذا المنصب لم يتولاه الفقهاء إلّا انطلاقا من مبدأ ولاية الفقيه ، مضافا إلى ذلك فقد
--> ( 1 ) هو الشيخ محمد بن الحسين بن عبد الصمد الحارثي العاملي الجبعي . ينسب إلى الحارث الهمداني وكان من خواص أمير المؤمنين عليه السّلام . مولده بعلبك وقيل بقزوين . انتقل به والده وهو صغير إلى الدّيار العجمية فنشأ في حجره وأخذ عن والده وغيره من الجهابذ . فقد اخذ التفسير والحديث والأدب عن والده والحكمة والكلام عن الملّا عبد الله اليزدي صاحب الحاشية والرّياضيات عن الملّا علي المذهّب والملّا أفضل القاضي المدرّس والطّب عن الحكيم عماد الدين محمود ، وتعلم صحيح البخاري لدى محمد بن عبد اللّطيف المدرّس وأصبح ماهرا متبحّرا جامعا كاملا شاعرا أديبا منشي ثقة عديم النظير في زمانه في الفقه والحديث والمعاني والبيان والرياضيات والطّب والفنون الأخرى وقد نسب إليه أنه قال : « ما باحثت أحدا ذا فنون إلا غلبته وما غلبت صاحب فن واحد في أيّ مباحثة » . وكان مفكّرا في العلوم الطبيعيّة فقد قيل : انه اكتشف القوّة الجاذبة للأرض قبل المفكر الإنكليزي « نيوتن » فإنه بحث حول سقوط الأجسام على حسب جاذبية الشمس والثوابت والسيّارات والأقمار . وقد تلمذ على يديه كوكبة من الأعلام كالملّا صدرا الشيرازي والفيض الكاشاني والمجلسي الأول والفاضل الجواد وغيرهم . وألف ما يناهز المائتين تصنيفا في شتى العلوم كالفقه والأصول والتفسير والحديث والعقائد والأدعية والرجال والأدب والرياضيات والحكمة والعلوم الغريبة . ومن تصانيفه الفقهيّة الجامع العباسي بالفارسيّة ، كتاب يحتوي على المسائل الشرعية في شتى الأبواب الفقهيّة ، والحاشية على إرشاد الأذهان للعلّامة ، والحبل المتين والاثني عشريّات ومشرق الشمسين وغيرها . وقد تولّى منصب شيخ الإسلام في إيران وفوّضت إليه أمور الشريعة على العهد العباسي بعد وفاة أبي زوجته الشيخ علي المنشار الذي كان متوليا لذلك المنصب بعد المحقق الكركي . وبعد ان قضى عدّة أعوام في ذلك المنصب استقال منه حيث إنه رغب في الفقر والسيّاحة فقصد زيارة بيت اللّه الحرام والنبي وأهل بيته الكرام عليهم السّلام . ثم اخذ في السياحة فساح ثلاثين سنة واجتمع أثناء ذلك بكثير من أرباب الفضل والكمال ، ثم عاد وقطن بأرض العجم وصنف إلى أن توفي سنة 1030 أو 31 ، أو 35 . راجع : رياض العلماء ج 5 / 88 - 94 ، وفقهاى نامدار شيعه ص 248 - 332 .